أبو عساف
05-02-2005, 01:13 AM
كثير من الإخوة يخلط خلطاً عجيباً في مسألة الاجتهاد ؛ فإذا أخطأ أحد وقام أهل العلم بالرد عليه وبيان خطئه ترى هؤلاء الإخوة يدافعون عنه وعن خطئه بأنه مجتهد ، وأنه إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ، وما علم هؤلاء أن الأجر والأجرين إنما هي للعلماء وليس لكل أحد ،
وهي مثل الطبيب الذي يعالج المريض فإن أصاب شكرناه ، وإن أخطأ عذرناه ،
ولكن لو قام بالعلاج شخص جاهل بالطب ، أو مبتدئ في الطب فإنني نلومه في الخطأ على خطئه ، ونلومه لو وافق الصواب على تجرُّئه على العلاج بدون علم ،
قال الشافعي ـ رحمه الله ـ: " ومن تكلف ما جهل وما لم تُثْبِته معرفته كانت موافقته للصّواب ـ إن وافقه من حيث لا يعرفه ـ غير محمودة والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطإ والصّواب "(الرسالة )،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كلمة له نفيسة جداً : " فإنّ من النّاس من يكون عنده نوع من الدين مع جهل عظيم، فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطئ، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق، ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوّغ له الكلامَ وأخطأ فإنّه كاذب آثم كما قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة، رجل قضى على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة "( رواه أبو داود وابن ماجة) ثم قال في الرجل الأول: فهو الذي يجهل وإن لم يتعمّد خلاف الحق فهو في النار، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
(( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ))( متفق عليه)،
فهذا الذي جعل له أجرا مع خطئه؛ لأنّه اجتهد فاتّقى الله ما استطاع، بخلاف من قضى بما ليس له به علم وتكلم بدون الاجتهاد المسوِّغ له الكلام، فإنّ هذا كما في الحديث عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " من قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار " وفي رواية: " من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ، ومن أخطأ فليتبوّأ مقعده من النار"
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من النّاس ولكنّه يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتّخذ النّاس رؤوسا جهّالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا "، وفي رواية للبخاري: " فأفتوا برأيهم ". وهذا بخلاف المجتهد الذي اتّقى الله ما استطاع، وابتغى طلب العلم بحسب الإمكان، وتكلم ابتغاء وجه الله، وعلم رجحان دليل على دليل فقال بموجب الرّاجح، فهذا مطيع لله مأجور أجرين إن أصاب، وإن أخطأ أجرا واحدا ... والمقصود أنّ من تكلم بلا علم يسوغ وقال غير الحق فإنّه يسمّى كاذبا ... ويطلق عليه الكذب، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : "كذب أبو السّنابل " ومثل هذا كثير "
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " من أفتى النّاس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص، ومن أقرّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم عاص. وقال أبو الفرج ابن الجوزي: ويلزم وليّ الأمر منعهم كما فعل بنو أميّة، وهؤلاء بمنزلة من يدلّ الرّكب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة من لا معرفة له بالطّب وهو يُطبُّ النّاس، بل هؤلاء أسوأ حالا من هؤلاء كلهم. وإذا تعيّن فعلى وليّ الأمر منع من لم يحسن التّطبّب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنّة ولم يتفقّه في الدين. قال: وكان شيخنا ( أي ابن تيمية ) شديد الإنكار على هؤلاء فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعلت محتسبا على الفتوى؟!!! فقلت له: يكون على الخبّازين والطبّاخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟! "( " إعلام الموقعين " (4/217).
وهي مثل الطبيب الذي يعالج المريض فإن أصاب شكرناه ، وإن أخطأ عذرناه ،
ولكن لو قام بالعلاج شخص جاهل بالطب ، أو مبتدئ في الطب فإنني نلومه في الخطأ على خطئه ، ونلومه لو وافق الصواب على تجرُّئه على العلاج بدون علم ،
قال الشافعي ـ رحمه الله ـ: " ومن تكلف ما جهل وما لم تُثْبِته معرفته كانت موافقته للصّواب ـ إن وافقه من حيث لا يعرفه ـ غير محمودة والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطإ والصّواب "(الرسالة )،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كلمة له نفيسة جداً : " فإنّ من النّاس من يكون عنده نوع من الدين مع جهل عظيم، فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطئ، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق، ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوّغ له الكلامَ وأخطأ فإنّه كاذب آثم كما قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة، رجل قضى على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة "( رواه أبو داود وابن ماجة) ثم قال في الرجل الأول: فهو الذي يجهل وإن لم يتعمّد خلاف الحق فهو في النار، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
(( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ))( متفق عليه)،
فهذا الذي جعل له أجرا مع خطئه؛ لأنّه اجتهد فاتّقى الله ما استطاع، بخلاف من قضى بما ليس له به علم وتكلم بدون الاجتهاد المسوِّغ له الكلام، فإنّ هذا كما في الحديث عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " من قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار " وفي رواية: " من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ، ومن أخطأ فليتبوّأ مقعده من النار"
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من النّاس ولكنّه يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتّخذ النّاس رؤوسا جهّالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا "، وفي رواية للبخاري: " فأفتوا برأيهم ". وهذا بخلاف المجتهد الذي اتّقى الله ما استطاع، وابتغى طلب العلم بحسب الإمكان، وتكلم ابتغاء وجه الله، وعلم رجحان دليل على دليل فقال بموجب الرّاجح، فهذا مطيع لله مأجور أجرين إن أصاب، وإن أخطأ أجرا واحدا ... والمقصود أنّ من تكلم بلا علم يسوغ وقال غير الحق فإنّه يسمّى كاذبا ... ويطلق عليه الكذب، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : "كذب أبو السّنابل " ومثل هذا كثير "
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " من أفتى النّاس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص، ومن أقرّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم عاص. وقال أبو الفرج ابن الجوزي: ويلزم وليّ الأمر منعهم كما فعل بنو أميّة، وهؤلاء بمنزلة من يدلّ الرّكب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة من لا معرفة له بالطّب وهو يُطبُّ النّاس، بل هؤلاء أسوأ حالا من هؤلاء كلهم. وإذا تعيّن فعلى وليّ الأمر منع من لم يحسن التّطبّب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنّة ولم يتفقّه في الدين. قال: وكان شيخنا ( أي ابن تيمية ) شديد الإنكار على هؤلاء فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعلت محتسبا على الفتوى؟!!! فقلت له: يكون على الخبّازين والطبّاخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟! "( " إعلام الموقعين " (4/217).