الفضول
03-06-2006, 11:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه أحد أشرطة "سلسلة الهدى والنور " من أشرطة الشيخ ناصر .
قام بتفريغها الأخ الكريم / محمود آدم - جزاه الله خيراً...
سلسلة الهدى والنور - شريط رقم ( 518 )
[تكفير الشيعة - زيادة أشهد أن عليًا ولي الله في الأذان - اتهام أزواج النبي بالزنا - نصيحة لأهل السنة في العراق - شرح حديث النزول]
1 - هل يجوز تكفير الشيعة العامة منهم والخاصة .؟ ومتى يجوز تكفير المسلم المعين .؟ ( 00:00:42 )
(السائل : شيخنا الفاضل ننقل أولاً إليكم تحيات الإخوة من أهل السنة والجماعة في العراق .
الشيخ : عليك وعليهم السلام .
السائل : هنالك مجموعة أسئلة أحببنا أن ننقلها إلى فضيلتكم مما تعالج واقع الحال .
السؤال الأول هو: هل يصح تكفير الشيعة عامّتهم أم فرق خاصة منهم ؟
الشيخ : نحن نقول دائمًا وأبدًا لا يجوز في شرع الله تبارك وتعالى تكفير طائفة أو جماعة من المسلمين بالجملة ، لا يجوز هذا ، ذلك لأن أي طائفة قد يكون فيهم من لم يستحق أن يوجَّه إليه التكفير لعذر أو لآخر ، كما أنه قد يوجد فيهم من يستحق التكفير ، ولذلك فلا يجوز بوجه من الوجوه أن يقال الشيعة مثلاً كلهم كفار ، أو الزيدية مثلاً ، أو الخوارج ، أو الإباضية ، أو غير هذه الفرق التي كانت قديمًا ولا يزال شيء من آثارها موجودة حتى يومنا هذا .. هذا أولاً ، وخلاصة ذلك لا يجوز التكفير بالجملة ، وإنما لابد من التفصيل .
ونحن نعلم بالتجربة بأن كثير من عامة المسلمين - بغض النظر عن انتمائهم إلى السنة أو إلى الشيعة أو إلى غيرهم - نجد فيهم من لا يزال على الفطرة ، ولم يتأثر بما يسمى عند العلماء بعلم الكلام كما تأثر به كثير من المشتغلين بالعلم ، ولذلك فهؤلاء العامة يبقون على سلامتهم وعلى فطرتهم ، بينما يكون بعض خاصتهم قد انحرفوا عن الخط المستقيم ، بسبب أنهم تثقفوا بثقافة غير إسلامية وإن كان يطلق عليها أنها من الإسلام ، فإذا تركنا هؤلاء العامة وتوجهنا إلى الخاصة منهم ، من أي .. أعود لأقول ، من أي جماعة كانت ، حتى من أهل السنة الذين يقولون إنهم من أهل السنة والجماعة ، فنحن مع الأسف نعلم بأن في أهل السنة والجماعة كثير من الطرق الصوفية التي يتبنى بعضها على الأقل مذهبًا أو عقيدةً يعتبر أنها أضل من عقيدة اليهود والنصارى ، ألا وهي: عقيدة وحدة الوجود ، فيوجد في الصوفية كثير من أمثال هؤلاء الذين يؤمنون بالوحدة هذه ، ولا شك أن من كان يؤمن بها يكون كافرًا مرتدًا عن الدين ، لأن عقيدة وحدة الوجود تعني: الطبيعة ، كما يقول الكفار والملاحدة والشيوعيون وأمثالهم إنه ليس هناك إلا المادة .
الكفر اليوم يُعْلن به صراحةً ، فالشيوعيون يعلنونها ، ليس هناك شيء سوى المادة ، المؤمنون بوحدة الوجود يغمغمون للقضية ويلبسونها ثوبًا من الإسلام والدين كي يضللوا عامة المسلمين ، فهم - مثلاً - حينما يفسرون كلمة التوحيد: لا إله إلا الله ، ينتهون بها إلى أن يقولوا: لا هوْ إلا هوْ ، ثم يختصرون هذه الجملة التي تتضمن مُسْتَثْنًا ومُسْتَثْنًا منه فيقولون: هُوْ هُوْ ، لا هو إلا هو – يلخصونها – فيقولون: هو هو ، لا شيء سواهُ ، ويُعبّرون عن ذلك بكثير من العبادات الشركية المكشوفة القناع ، كقول بعضهم مثلاً: كل ما تراه بعينك فهو الله ، إذًا هذه هي المادة التي يؤمن بها الملاحدة ، وبعضٌ آخر يُصَرِّح فيقول: "لمّا عبد المجوس النار ، ما عبدوا إلا الواحد القهار"
والشاهد ، هؤلاء ليسوا في الشيعة ، ولا في الخوارج ، هؤلاء من أهل السنة والجماعة ، فهل يجوز تكفير الصوفية عامةً ؟ الجواب: لا ، لأن كثيرًا منهم إنما يتبعون التصوف جملةً بظنهم أنه هو السلوك الذي يوصلهم إلى رب العالمين ، لكن أكثرهم لا يعلمون هذه العقيدة التي هي من أبطل الباطل ، أما خاصتهم فهم يؤمنون بها .
فإذًا لنبدأ بأصحابنا وأهل سنتنا ومذهبنا ، وهم أهل السنة والجماعة ، وفيهم من ذكرنا ممن يؤمن بوحدة الوجود ، وهؤلاء إنما يوجدون على الغالب عند الصوفية ، ولكن مع ذلك يوجد هؤلاء حتى عند غير الصوفية ، حتى عند بعض الذين يحاربون التصوف جملةً وتفصيلاً - كالمعتزلة مثلاً - ، المعتزلة الذين يسمون أنفسهم بأهل التوحيد ، وأنهم يفخرون على الطوائف الأخرى - منها أهل الحديث ومنها الأشاعرة والماتريدية وغيرهم - هؤلاء ليسوا من أهل التوحيد وأهل العدل ، لأنهم - في ظن المعتزلة - يؤمنون بالجبر – يعني أهل السنة عند المعتزلة يؤمنون بالجبر - حينما يعتقدون – واعتقادهم حق بلا شك - أن ما من شيءٍ يقع في هذا الكون - من خيرٍ أو شر - إلا بمشيئة الله تبارك وتعالى وإرادته ، أما المعتزلة فيقولون: لا ، ليس كل شيء يقع في هذا الكون بإرادة الله ومشيئته ، بل الإنسان هو الفعَّال لما يريد ، فهو الذي يخلق خاصة .. - هم يدندنون حول الشر - فهو يخلق الشر وليس لله في ذلك إرادة .
وهذا بحثٌ طويل ولا نريد أن ننسى أصل السؤال ، المهم أن هؤلاء المعتزلة يشتركون مع القائلين بوحدة الوجود حينما ينكرون نصوصًا قاطعةً في الكتاب والسنة تثبت أن لله عز وجل صفة العلو ، ((سبح اسم ربك الأعلى)) ، نقول في السجود: سبحان ربي الأعلى ، والنصوص التي أشرنا إليها إن شاء الله معروفة عندكم ، هم ينكرون هذه النصوص ، لا ينكرونها لفظًا ، وإنما ينكرونها معنىً ، لأنهم إن صرحوا بإنكارها لفظًا ، خرجوا عن الإسلام ، فينكرونها بطريق التأويل ، فهم لا يؤمنون بأن الله عز وجل على العرش استوى كما قال الله عز وجل ، لأنهم يؤولون الاستواء بمعنى الاستيلاء ، وهذا باطلٌ أيضًا ، وله مجالٌ آخر لتفصيل القول في ذلك .
فإذًا لو سُئِلوا السؤال الذي ورَّثَنا إياه نبينا - صلوات الله وسلامه عليه - ألا وهو أين الله ؟ فجوابهم: الله في كل مكان ! إذًا الله في كل مكان ، المكان خلقٌ من خلق الله ، التقى قولهم هذا مع قول أهل الوحدة ، أي: لا شيء إلا هذا الكون المخلوق .
وبخاصة ، حينما يؤكدون في نفي الوجود الإلهي بأن الله عز وجل – هكذا يقولون .. كما ستسمعون – الله لا يوصف بأنه فوق ، ولا تحت ، ولا يمين ، ولا يسار ، ولا أمام ، ولا خلف ، لا داخل العالم ولا خارجه ، إذًا لم يبق إلاّ المادة ، إلاّ هذا الكون المشاهَد ، فالتقت أيضًا المعتزلة مع الجماعة القائلين بوحدة الوجود في أن لا شيء هناك إلا الطبيعة .
هل يشترك مع المعتزلة ومع الصوفية الغلاة في هذه النقطة بالذات كثير ممن ينتمي إلى السنة والجماعة ، ممن ينتمي إلى الماتريدية أو الأشعرية ؟ نقول: نعم ، وهذا نلمسه ونسمعه دائمًا أبدًا في كل مجتمع سنِّي ، ليس شيعيًا ، ولا معتزليًا ، يقولون: الله موجود في كل مكان ، الله موجود في كل الوجود ، أهل السنة اللي عايشين معنا وعايشين معهم هكذا يقولون ، إذا كان الأمر هكذا فهل نكفر هؤلاء الذين ينكرون أن من صفة الله تبارك وتعالى أنه على العرش استوى وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى غير ما هنالك من نصوص كثيرة أجمعَت على أن الله عز وجل فوق المخلوقات كلها ، هل نكفر هؤلاء بالجملة ، بالكوم ؟ نقول: لا .
نبدأ بأهل العلم منهم ، هل نكفرهم ؟ أيضًا لا ، إلاّ بشرط واحد ، بعد إقامة الحجة ، لأنه يمنعنا من المبادرة إلى تكفير أي مسلم ما دام أنه يلتقي معنا في الأصل الأول من أصول الإسلام الخمسة وهي شهادة أن لا إله إلا الله ، فكل مسلم يشهد هذه الشهادة ، فابتداءًا ، لا يجوز الحكم بتكفيره ، لأنه رفع راية الإسلام ، بشهادته بشهادة الإسلام ، وأنتم - فيما أعتقد جميعًا - تعلمون قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم عند الله تبارك وتعالى)).
تكمله للموضوع
وهذه أحد أشرطة "سلسلة الهدى والنور " من أشرطة الشيخ ناصر .
قام بتفريغها الأخ الكريم / محمود آدم - جزاه الله خيراً...
سلسلة الهدى والنور - شريط رقم ( 518 )
[تكفير الشيعة - زيادة أشهد أن عليًا ولي الله في الأذان - اتهام أزواج النبي بالزنا - نصيحة لأهل السنة في العراق - شرح حديث النزول]
1 - هل يجوز تكفير الشيعة العامة منهم والخاصة .؟ ومتى يجوز تكفير المسلم المعين .؟ ( 00:00:42 )
(السائل : شيخنا الفاضل ننقل أولاً إليكم تحيات الإخوة من أهل السنة والجماعة في العراق .
الشيخ : عليك وعليهم السلام .
السائل : هنالك مجموعة أسئلة أحببنا أن ننقلها إلى فضيلتكم مما تعالج واقع الحال .
السؤال الأول هو: هل يصح تكفير الشيعة عامّتهم أم فرق خاصة منهم ؟
الشيخ : نحن نقول دائمًا وأبدًا لا يجوز في شرع الله تبارك وتعالى تكفير طائفة أو جماعة من المسلمين بالجملة ، لا يجوز هذا ، ذلك لأن أي طائفة قد يكون فيهم من لم يستحق أن يوجَّه إليه التكفير لعذر أو لآخر ، كما أنه قد يوجد فيهم من يستحق التكفير ، ولذلك فلا يجوز بوجه من الوجوه أن يقال الشيعة مثلاً كلهم كفار ، أو الزيدية مثلاً ، أو الخوارج ، أو الإباضية ، أو غير هذه الفرق التي كانت قديمًا ولا يزال شيء من آثارها موجودة حتى يومنا هذا .. هذا أولاً ، وخلاصة ذلك لا يجوز التكفير بالجملة ، وإنما لابد من التفصيل .
ونحن نعلم بالتجربة بأن كثير من عامة المسلمين - بغض النظر عن انتمائهم إلى السنة أو إلى الشيعة أو إلى غيرهم - نجد فيهم من لا يزال على الفطرة ، ولم يتأثر بما يسمى عند العلماء بعلم الكلام كما تأثر به كثير من المشتغلين بالعلم ، ولذلك فهؤلاء العامة يبقون على سلامتهم وعلى فطرتهم ، بينما يكون بعض خاصتهم قد انحرفوا عن الخط المستقيم ، بسبب أنهم تثقفوا بثقافة غير إسلامية وإن كان يطلق عليها أنها من الإسلام ، فإذا تركنا هؤلاء العامة وتوجهنا إلى الخاصة منهم ، من أي .. أعود لأقول ، من أي جماعة كانت ، حتى من أهل السنة الذين يقولون إنهم من أهل السنة والجماعة ، فنحن مع الأسف نعلم بأن في أهل السنة والجماعة كثير من الطرق الصوفية التي يتبنى بعضها على الأقل مذهبًا أو عقيدةً يعتبر أنها أضل من عقيدة اليهود والنصارى ، ألا وهي: عقيدة وحدة الوجود ، فيوجد في الصوفية كثير من أمثال هؤلاء الذين يؤمنون بالوحدة هذه ، ولا شك أن من كان يؤمن بها يكون كافرًا مرتدًا عن الدين ، لأن عقيدة وحدة الوجود تعني: الطبيعة ، كما يقول الكفار والملاحدة والشيوعيون وأمثالهم إنه ليس هناك إلا المادة .
الكفر اليوم يُعْلن به صراحةً ، فالشيوعيون يعلنونها ، ليس هناك شيء سوى المادة ، المؤمنون بوحدة الوجود يغمغمون للقضية ويلبسونها ثوبًا من الإسلام والدين كي يضللوا عامة المسلمين ، فهم - مثلاً - حينما يفسرون كلمة التوحيد: لا إله إلا الله ، ينتهون بها إلى أن يقولوا: لا هوْ إلا هوْ ، ثم يختصرون هذه الجملة التي تتضمن مُسْتَثْنًا ومُسْتَثْنًا منه فيقولون: هُوْ هُوْ ، لا هو إلا هو – يلخصونها – فيقولون: هو هو ، لا شيء سواهُ ، ويُعبّرون عن ذلك بكثير من العبادات الشركية المكشوفة القناع ، كقول بعضهم مثلاً: كل ما تراه بعينك فهو الله ، إذًا هذه هي المادة التي يؤمن بها الملاحدة ، وبعضٌ آخر يُصَرِّح فيقول: "لمّا عبد المجوس النار ، ما عبدوا إلا الواحد القهار"
والشاهد ، هؤلاء ليسوا في الشيعة ، ولا في الخوارج ، هؤلاء من أهل السنة والجماعة ، فهل يجوز تكفير الصوفية عامةً ؟ الجواب: لا ، لأن كثيرًا منهم إنما يتبعون التصوف جملةً بظنهم أنه هو السلوك الذي يوصلهم إلى رب العالمين ، لكن أكثرهم لا يعلمون هذه العقيدة التي هي من أبطل الباطل ، أما خاصتهم فهم يؤمنون بها .
فإذًا لنبدأ بأصحابنا وأهل سنتنا ومذهبنا ، وهم أهل السنة والجماعة ، وفيهم من ذكرنا ممن يؤمن بوحدة الوجود ، وهؤلاء إنما يوجدون على الغالب عند الصوفية ، ولكن مع ذلك يوجد هؤلاء حتى عند غير الصوفية ، حتى عند بعض الذين يحاربون التصوف جملةً وتفصيلاً - كالمعتزلة مثلاً - ، المعتزلة الذين يسمون أنفسهم بأهل التوحيد ، وأنهم يفخرون على الطوائف الأخرى - منها أهل الحديث ومنها الأشاعرة والماتريدية وغيرهم - هؤلاء ليسوا من أهل التوحيد وأهل العدل ، لأنهم - في ظن المعتزلة - يؤمنون بالجبر – يعني أهل السنة عند المعتزلة يؤمنون بالجبر - حينما يعتقدون – واعتقادهم حق بلا شك - أن ما من شيءٍ يقع في هذا الكون - من خيرٍ أو شر - إلا بمشيئة الله تبارك وتعالى وإرادته ، أما المعتزلة فيقولون: لا ، ليس كل شيء يقع في هذا الكون بإرادة الله ومشيئته ، بل الإنسان هو الفعَّال لما يريد ، فهو الذي يخلق خاصة .. - هم يدندنون حول الشر - فهو يخلق الشر وليس لله في ذلك إرادة .
وهذا بحثٌ طويل ولا نريد أن ننسى أصل السؤال ، المهم أن هؤلاء المعتزلة يشتركون مع القائلين بوحدة الوجود حينما ينكرون نصوصًا قاطعةً في الكتاب والسنة تثبت أن لله عز وجل صفة العلو ، ((سبح اسم ربك الأعلى)) ، نقول في السجود: سبحان ربي الأعلى ، والنصوص التي أشرنا إليها إن شاء الله معروفة عندكم ، هم ينكرون هذه النصوص ، لا ينكرونها لفظًا ، وإنما ينكرونها معنىً ، لأنهم إن صرحوا بإنكارها لفظًا ، خرجوا عن الإسلام ، فينكرونها بطريق التأويل ، فهم لا يؤمنون بأن الله عز وجل على العرش استوى كما قال الله عز وجل ، لأنهم يؤولون الاستواء بمعنى الاستيلاء ، وهذا باطلٌ أيضًا ، وله مجالٌ آخر لتفصيل القول في ذلك .
فإذًا لو سُئِلوا السؤال الذي ورَّثَنا إياه نبينا - صلوات الله وسلامه عليه - ألا وهو أين الله ؟ فجوابهم: الله في كل مكان ! إذًا الله في كل مكان ، المكان خلقٌ من خلق الله ، التقى قولهم هذا مع قول أهل الوحدة ، أي: لا شيء إلا هذا الكون المخلوق .
وبخاصة ، حينما يؤكدون في نفي الوجود الإلهي بأن الله عز وجل – هكذا يقولون .. كما ستسمعون – الله لا يوصف بأنه فوق ، ولا تحت ، ولا يمين ، ولا يسار ، ولا أمام ، ولا خلف ، لا داخل العالم ولا خارجه ، إذًا لم يبق إلاّ المادة ، إلاّ هذا الكون المشاهَد ، فالتقت أيضًا المعتزلة مع الجماعة القائلين بوحدة الوجود في أن لا شيء هناك إلا الطبيعة .
هل يشترك مع المعتزلة ومع الصوفية الغلاة في هذه النقطة بالذات كثير ممن ينتمي إلى السنة والجماعة ، ممن ينتمي إلى الماتريدية أو الأشعرية ؟ نقول: نعم ، وهذا نلمسه ونسمعه دائمًا أبدًا في كل مجتمع سنِّي ، ليس شيعيًا ، ولا معتزليًا ، يقولون: الله موجود في كل مكان ، الله موجود في كل الوجود ، أهل السنة اللي عايشين معنا وعايشين معهم هكذا يقولون ، إذا كان الأمر هكذا فهل نكفر هؤلاء الذين ينكرون أن من صفة الله تبارك وتعالى أنه على العرش استوى وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى غير ما هنالك من نصوص كثيرة أجمعَت على أن الله عز وجل فوق المخلوقات كلها ، هل نكفر هؤلاء بالجملة ، بالكوم ؟ نقول: لا .
نبدأ بأهل العلم منهم ، هل نكفرهم ؟ أيضًا لا ، إلاّ بشرط واحد ، بعد إقامة الحجة ، لأنه يمنعنا من المبادرة إلى تكفير أي مسلم ما دام أنه يلتقي معنا في الأصل الأول من أصول الإسلام الخمسة وهي شهادة أن لا إله إلا الله ، فكل مسلم يشهد هذه الشهادة ، فابتداءًا ، لا يجوز الحكم بتكفيره ، لأنه رفع راية الإسلام ، بشهادته بشهادة الإسلام ، وأنتم - فيما أعتقد جميعًا - تعلمون قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم عند الله تبارك وتعالى)).
تكمله للموضوع